أحمد بن محمد المقري التلمساني

84

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

علّقته متعلّقا * بالخطّ معتكفا عليه حمل الدواة ولا دوا * ء لعاشق يرجى لديه فدماء حبات القلو * ب تلوح صبغا في يديه لم أدر ما أشكو إلي * ه أهجره أم مقلتيه والحبّ يخرسني على * أنّي ألكّع سيبويه ما لي إذا أبصرته * شغل سوى نظري إليه « 1 » [ عود إلى كلام أهل الأندلس ] وقد آن وقت الرجعة إلى كلام الأندلسيين ، الذي حلا ، وأبعدنا عنه بما مرّ النّجعة فنقول : ذكر الفتح في قلائد العقيان ، كما قال ابن ظافر ، ما معناه « 2 » : أخبرني الوزير أبو عامر بن بشتغير « 3 » أنه حضر مجلس القائد أبي عيسى بن لبّون في يوم سفرت فيه أوجه المسرّات ، ونامت عنه أعين المضرّات ، وأظهرت سقاته غصونا تحمل بدورا ، وتطوف من المدام بنار مازجت من الماء نورا ، وشموس الكاسات تطلع في أكفّها كالورد في السوسان ، وتغرب بين أقاحي نجوم الثغور فتذبل نرجس الأجفان ، وعنده الوزير أبو الحسن بن الحاج اللورقي ، وهو يومئذ قد بذل الجهد ، في التحلّي بالزهد ، فأمر القائد بعض السقاة أن يعرض عليه ذهب كاسه ، ويحييه بزبرجد آسه ، ويغازله بطرفه ، ويميل عليه بعطفه ، ففعل ذلك عجلا ، فأنشد أبو الحسن مرتجلا : [ الكامل ] ومهفهف مزج الفتور بشدّة * وأقام بين تبذّل وتمنّع يثنيه من فعل المدامة والصّبا * سكران سكر طبيعة وتطبّع أوما إليّ بكأسه فكففتها * ورنا فشفّعها بلحظ مطمع « 4 » واللّه لولا أن يقال هوى الهوى * منه بفضل عزيمة وتورّع لأخذت في تلك السبيل بمأخذي * فيما مضى ونزعت فيها منزعي وحكى الحميدي أنّ عبد الملك بن إدريس الجزيري كان ليلة بين يدي الحاجب بن أبي عامر والقمر يبدو تارة ، ويخفيه السحاب تارة ، فقال بديها : [ الوافر ]

--> ( 1 ) مالي : ما نافية ، وأراد ليس من شغل سوى النظر إليه . ( 2 ) انظر بدائع البداءة ج 2 ص 87 وقلائد العقيان ص 139 . ( 3 ) في أ « يشتغير » . ( 4 ) أوما : أشار وأصله أومأ بالهمز .